أحمد بن محمود السيواسي
112
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
يمهلون بتأخير العذاب عنهم إلى أجل معلوم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) ثم سلى نبيه بقوله ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) كما استهزأ بك قومك فصبروا ( فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 41 ] أي فنزل العذاب بهم مجازاة لاستهزائهم ، فاصبر أنت و ( قُلْ ) للمستهزئين ( مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ) أي يحفظكم ( بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ ) أي من عذابه إن نزل بكم ، يعني لا يمنعهم إلا هو ( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) [ 42 ] أي تاركون توحيده وقرآنه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 43 ] أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) ( أَمْ لَهُمْ ) الميم صلة ، أي ألهم ( آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ ) من العذاب ( مِنْ دُونِنا ) مجاوزة منعنا وحفظنا ، ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال ( لا يَسْتَطِيعُونَ ) أي الأصنام أو عابدوها ( نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ) أي المنع عن نفوسهم ، فكيف ينصرون عابديهم ( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) [ 43 ] أي لا يجارون من عذابنا ويأمنون ، لأن المجير صاحب لمجاره . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 44 ] بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) ( بَلْ مَتَّعْنا ) أي أجلنا ومهلنا « 1 » ( هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ ) من قبلهم ( حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) أي الأجل في التمتع فاغتروا فحسبوا أن لا يزالوا على ذلك لا يغلبون ، وذلك أمل كاذب ( أَ فَلا يَرَوْنَ ) أي أفلا ينظر أهل مكة ( أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ ) أي أرض الكفار ، أي نأخذها ونفتحها بقوة الإسلام ، قوله ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) بتسليط المسلمين عليها وردها دار الإسلام حال من ضمير « نَأْتِي » ، يعني ننقص ما حول مكة من أراضي أهل الحرب لمحمد « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم بالغلبة والقتل والسبي بأمرنا ونصرتنا إياه ( أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ) [ 44 ] أم نحن ، أي الغالب هو اللّه وهم المغلوبون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 45 ] قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) ( قُلْ ) يا محمد ( إِنَّما أُنْذِرُكُمْ ) أي أخوفكم ( بِالْوَحْيِ ) أي بما نزل إلي من القرآن ، فوجب عليكم اتباعه بالسمع والطاعة ( وَلا يَسْمَعُ ) بالتاء وضمها وكسر الميم ونصب ( الصُّمُّ ) والخطاب للنبي عليه السّلام ، وبالياء وفتحها مع فتح الميم « 3 » ، والفاعل ما بعده وهو إخبار عن الكفار « 4 » ، أي لا يقبل الصم ( الدُّعاءَ ) إلى الإيمان ، يعني يتصاممون بالجسارة والجرءة من آيات الإنذار ( إِذا ما يُنْذَرُونَ ) [ 45 ] أي وقت الإنذار بها . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 46 ] وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ ) أي إن أصابتهم عقوبة قليلة ( مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ) الذي خوفوا به ( لَيَقُولُنَّ ) عند نزولها بهم ( يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) [ 46 ] أنفسنا بترك طاعة ربنا فيعترفون بظلمهم ويذلون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 47 ] وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ) أي ذوات العدل لكشف ظلمهم وظهور عدلنا لهم ، قيل : وصفت الموازين بالقسط مبالغة « 5 » ، وهو مصدر بمعنى العدل كرجل عدل ، والمراد ميزان العدل ، قيل : « له لسان وكفتان يوزن فيه
--> ( 1 ) ومهلنا ، ح ي : وأمهلنا ، و . ( 2 ) لمحمد ، وي : بمحمد ، ح . ( 3 ) « وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ » : قرأ الشامي بتاء فوقية مضمومة وكسر الميم ونصب ميم « الصم » ، والباقون « يسمع » بياء تحتية مفتوحة وفتح الميم ورفع ميم « الصم » . البدور الزاهرة ، 211 . ( 4 ) عن الكفار ، و : من الكفار ، ح ي . ( 5 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 62 .